ابن عربي

350

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 232 إلى 233 ] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 ) وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 ) « لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها » النفس هنا عبارة عن إكمال الحس ، لأن النفس المعنوية

--> ضِراراً لِتَعْتَدُوا » نهى اللّه الرجل أن يمسك المرأة ويضاررها في ذلك ليعتدي عليها ، إما مناكدة منه ورغبة في أذاها ، فقد تعدى فيها حد اللّه ، وإما يقصد بإضرارها لتختلع ويأخذ بذلك طائفة من مالها ، فقد تعدى حد اللّه في ذلك ، فإنه حرام عليه أخذه ، وإنما يحل من ذلك ما تعطيه على الخوف من جهتها أن تتعدى في زوجها حد اللّه ، قال : « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » يعني الإمساك على الإضرار « فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » بما تأخذ المرأة من حسنات الرجل لذلك ، أو يحمل نفسه من أوزارها ، وعلى الوجهين فهو ظالم نفسه ، ثم قال : « وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً » أي ما نصب لكم فيما أنزل عليكم من الدلالات على مؤاخذته إياكم على مثل هذا الفعل « هُزُواً » يعني لا تبالون به وتتأولونه على غير وجهه ، وأما الاستهزاء على غير وجه التأويل فهو كفر يناقض الإيمان واستخفاف بحق اللّه نعوذ باللّه من ذلك ، ثم قال : « وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » فيما أحله لكم من نيل شهواتكم واستمتاعكم بطيبات رزق اللّه الذي رزقكم ، واذكروا أيضا « وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ